محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : قال كبيرهم قال : شمعون الذي تخلف ، وأكبرهم في الميلاد روبيل . وقال آخرون : بل عنى به كبيرهم في السن وهو روبيل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا زيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قال كبيرهم وهو روبيل أخو يوسف ، وهو ابن خالته ، وهو الذي نهاهم عن قتله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : قال كبيرهم قال : روبيل ، وهو الذي أشار عليهم أن لا يقتلوه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : قال كبيرهم في العلم أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض . . . الآية ، فأقام روبيل بمصر ، وأقبل التسعة إلى يعقوب فأخبروه الخبر ، فبكى وقال : يا بني ما تذهبون مرة إلا نقصتم واحدا ، ذهبتم مرة فنقصتم يوسف ، وذهبتم الثانية فنقصتم شمعون ، وذهبتم الآن فنقصتم روبيل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال : ماذا ترون ؟ فقال روبيل كما ذكر لي ، وكان كبير القوم : ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ومن قبل ما فرطتم في يوسف . . . الآية . وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال : عنى بقوله : قال كبيرهم روبيل لاجماع جميعهم على أنه كان أكبرهم سنا ، ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم : فلان كبير القوم مطلقا بغير وصل إلا أحد معنيين ، إما في الرياسة عليهم والسؤدد وإما في السن ، فأما في العقل فإنهم إذا أرادوا ذلك وصلوه ، فقالوا : هو كبيرهم في العقل ، فأما إذا أطلق بغير صلته بذلك فلا يفهم إلا ما ذكرت . وقد قال أهل التأويل : لم يكن لشمعون وإن كان قد كان من العلم والعقل بالمكان الذي جعله الله به على إخوته رياسة وسؤدد ، فيعلم بذلك